رفيق العجم
209
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
بقبول الواجب منها ، فهو طريق المتواضعين ، وعلى منهاجهم . ( محا ، نفس ، 172 ، 10 ) - من التخصيصات للصوفية وما تفرّدوا بها عن جملة هؤلاء الذين ذكرتهم ( الفقهاء وأهل الحديث ) من بعد أداء الفرائض واجتناب المحارم : ترك ما لا يعنيهم ، وقطع كل علاقة تحول بينهم وبين مطلوبهم ومقصودهم ؛ إذ ليس لهم مطلوب ولا مقصود غير اللّه تبارك وتعالى ؛ ثم لهم آداب وأحوال شتّى ، فمن ذلك : القناعة بقليل الدنيا عن كثيرها ، والاكتفاء بالقوت الذي لابدّ منه ، والاختصار على ما لابدّ منه من مهنة الدنيا : من الملبوس ، والمفروش ، والمأكول ، وغير ذلك ؛ واختيار الفقر على الغنى اختيارا ، ومعانقة القلّة ، ومجانبة الكثرة ، وإيثار الجوع على الشبع ، والقليل على الكثير ، وترك العلوّ والترفّع ، وبذل الجاه ، والشفقة على الخلق ، والتواضع للصغير والكبير ، والإيثار في وقت الحاجة إليه ، وأن لا يبالي من أكل الدنيا . وحسن الظنّ باللّه ، والإخلاص في المسابقة إلى الطاعات ، والمسارعة إلى جميع الخيرات ، والتوجّه إلى اللّه تعالى ، والانقطاع إليه ، والعكوف على بلائه والرضا عن قضائه ، والصبر على دوام المجاهدة ومخالفة الهوى ، ومجانبة حظوظ النفس ، والمخالقة لها ؛ إذ وصفها اللّه تعالى بأنها أمّارة بالسوء ، والنظر إليها بأنها أعدى عدوّك التي بين جنبيك . ( طوس ، لمع ، 29 ، 11 ) - سئل الجنيد عن التواضع . فقال : هو خفض الجناح وكسر الجانب . قال رويم : التواضع تذلّل القلوب لعلّام الغيوب . قال سهل : كمال ذكر اللّه المشاهدة ، وكمال التواضع الرضا به . وقال غيره : التواضع قبول الحقّ من الحقّ للحقّ . وقال آخر : التواضع الافتخار بالقلّة ، والاعتناق للذلّة ، وتحمّل أثقال أهل الملّة . ( كلا ، عرف ، 68 ، 12 ) - الخشوع الانقياد للحق . والتواضع هو الاستسلام للحقّ وترك الاعتراض على الحكم ، وقال حذيفة أول ما تفقدون من دينكم الخشوع . وسئل بعضهم عن الخشوع فقال الخشوع قيام القلب بين يدي الحقّ سبحانه بهم مجموع . وقال سهل بن عبد اللّه من خشع قلبه لم يقرب منه الشيطان . وقيل من علامات الخشوع للعبد أنه إذا أغضب أو خولف أو ردّ عليه أن يستقبل ذلك بالقبول . وقال بعضهم خشوع القلب قيد العيون عن النظر . وقال محمد بن علي الترمذي الخاشع من خمدت نيران شهوته وسكن دخان صدره وأشرق نور التعظيم في قلبه فماتت شهوته وحيي قلبه فخشعت جوارحه . وقال الحسن البصري الخشوع الخوف الدائم اللازم للقلب . وسئل الجنيد عن الخشوع فقال تذلّل القلوب لعلّام الغيوب . ( قشر ، قش ، 74 ، 15 ) - سئل الفضيل عن التواضع فقال : تخضع للحقّ وتنقاد له أو تقبله ممّن قاله . ( قشر ، قش ، 75 ، 19 ) - التواضع هو أن لا يلقى العبد أحدا من الناس إلّا رأى له الفضل عليه . ويقول عسى أن يكون عند اللّه خيرا مني وأرفع درجة فإن كان صغيرا قال هذا لم يعص اللّه وأنا قد عصيت فلا أشكّ أنه خير مني وإن كان كبيرا قال هذا عبد اللّه قبلي ، وإن كان عالما قال هذا أعطى ما لم أبلغ ونال ما لم أنل وعلم ما جهلت وهو يعمل بعلم ، وإن كان جاهلا قال هذا عصى اللّه بجهل وأنا عصيته بعلم ولا أدري بم يختم له وبم